محمد بن جرير الطبري

505

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

صاحب صَوْمعة ، عليهم ثيابُ الصوف . 12323 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا " ، قال : بعث النجاشيّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسين أو سبعين من خيارهم ، فجعلوا يبكون ، فقال : هم هؤلاء ! 12324 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا " ، قال : هم رُسُل النجاشي الذين أرسل بإسلامه وإسلام قومه ، كانوا سبعين رجلا اختارهم الخيِّرَ فالخيِّرَ ، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليهم : ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) [ سورة يس : 1 ، 2 ] ، فبكوا وعرفوا الحق ، فأنزل الله فيهم : " ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون " ، وأنزل فيهم : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ) إلى قوله : ( يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ) [ سورة القصص : 53 ، 54 ] . * * * قال أبو جعفر : والصواب في ذلك من القول عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبرَ عن النفر الذين أثنى عليهم من النصارى بقرب مودتهم لأهل الإيمان بالله ورسوله ، أن ذلك إنما كان منهم لأن منهم أهلَ اجتهاد في العبادة ، وترهُّب في الديارات والصوامع ، ( 1 ) وأن منهم علماء بكتبهم وأهل تلاوة لها ، فهم لا يبعدون من المؤمنين لتواضعهم للحق إذا عرفوه ، ولا يستكبرون عن قبوله إذا تبيّنوه ، لأنهم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وترهيب " ، وفي المخطوطة : " وترهب " غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت ، فإنه لا يقال : " رهب ترهيبًا " ، وإنما يقال : " ترهب ترهبًا " ، إذا صار راهبًا يخشى الله ، ويتعبد في صومعته .